أحمد بن أعثم الكوفي

104

الفتوح

قال : ثم خرج وهب بن عبد الله بن عمير ( 1 ) الكلبي ، وقد كانت معه أمه ( 2 ) يومئذ ، فقالت له أمه : قم يا بني فانصر ابن بنت نبيك محمد صلى الله عليه وآله وسلم ! فقال : أفعل ذلك يا أماه ولا أقصر إن شاء الله تعالى . قال : ثم خرج إلى القوم وهو يقول : إن تنكروني فأنا ابن الكلب * سوف تروني وترون ضربي وحملتي وصولتي في الحرب * أدرك ثأري بعد ثأر صحبي فأدفع الكرب إما إلى الكرب * ليس جهادي في الوغى باللعب ( 3 ) ثم حمل ولم يزل يقتل حتى قتل منهم جماعة ، ورجع إلى أمه وامرأته ، ورجع إلى أمه وقال : أرضيت أم لا ؟ فقالت أمه : لا ما رضيت حتى تقتل بين يدي مولاك الحسين . قال : فقالت له المرأة : أسألك بالله أن لا تفجعني في نفسك ، فقالت له أمه : لا تقبل قولها وارجع إلى مكانك وقاتل بين يدي مولاك وابن بنت نبيك محمد صلى الله عليه وآله وسلم ليكون غدا في القيامة ممن يشفع لك عند ربك ( 4 ) ! فقام وهب بن عبد الله ( 5 ) وهو يقول : إني زعيم لك أم وهب * بالطعن فيهم تارة والضرب ضرب غلام مؤمن بالرب * حتى يذوق القوم مس الحرب إني امرؤ ذو نجدة وعصب * حسبي قتيلي من عليم حسبي ( 6 ) ثم حمل ولم يزل يقاتل حتى قطعت يمينه ، ثم قاتل حتى قطعت شماله ، ثم

--> ( 1 ) عن الطبري 5 / 429 وفي الأصل " حباب " وفي البداية والنهاية 8 / 196 " نمير " وفي المصدرين : عبد الله وليس " وهب " . ( 2 ) في الطبري والبداية والنهاية : امرأته ، وهي من النمر بن قاسط يقال لها أم وهب بنت عبد . . . انظر قصته مطولا في الطبري 5 / 429 . ( 3 ) الأرجاز في الطبري : إن تنكروني فأنا ابن الكلب * حسبي بيتي في عليم حسبي إني امرؤ ذو مرة وعصب * ولست بالخوار عند النكب إني زعيم لك أم وهب * بالطعن فيهم مقدما والضرب ضرب غلام مؤمن بالرب ( 4 ) لم يرد في الطبري ذكر لأمه ، إنما ورد فيه أن امرأته أم وهب أخذت عمودا وأقبلت نحوه ، وجعلت تحرضه على القتال وتقاتل معه ، إلى أن ناداه الحسين بن علي ( رض ) وأعادها إلى المعسكر وبقيت فيه مع النساء 5 / 430 . ( 5 ) كذا . وانظر الأرجاز في الطبري . ( 6 ) الطبري : حسبي بيتي .